الشيخ باقر شريف القرشي

113

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ » . فقال لهما : « أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ! إنّها كفّ يهوديّة لو بايعني بكفّه لغدر بسبّابته . أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمّة منه ومن ولده يوما أحمر ! » . تحدّث الإمام عليه السّلام عن مروان ، وإنّه مثال للغدر والخيانة ، ولو بايع بيده لغدر بسبّابته ، ومن الملاحم التي أخبر عنها الإمام في هذه الكلمات ولاية مروان ، وأنّها قصيرة جدّا ، فكانت لقصرها كلعقة الكلب أنفه ، وإنّ الخلافة من بعده ستكون لأبنائه الذين يجهدون على هلاك النّاس وظلمهم ، فقد استعمل عبد الملك بن مروان الحجّاج بن يوسف الثقفي واليا على العراق وغيره ، فصبّ وابلا من العذاب الأليم على النّاس ، وأشاع الثكل والحداد في العراق . ومن ألوان رأفة الإمام أنّه لما استقبله الحرّ بمفرزة من الجيش تبلغ ألف فارس لمناجزته وقتاله ، وقد أشرفت على الهلاك من شدّة العطش ، فلم تدعه أريحيّته وسموّ نفسه من عدم القيام بإنقاذهم ، فأمر غلمانه وأهل بيته بسقيهم ، وسقي خيولهم ، وكان فيهم المجرم علي بن الطعّان المحاربي ، الذي اشتدّ به العطش ، فلم يدر كيف يشرب ، فقام بنفسه وسقاه ، وكانت هذه البادرة من أروع ما سجّل في قاموس الإنسانيّة من الشرف والنبل . 7 - الصلابة في الحقّ ومن معالي أخلاق أبي الأحرار الصلابة في الحقّ ، فلم يعرف النّاس أكثر منه اندفاعا في نصرة الحقّ ، ودكّ حصون الباطل ، وتدمير خلايا الجور والاستبداد . فقد رأى الإمام عليه السّلام الامّة الإسلاميّة قد غمرها الظلم والجور ، ولم يعد في ساحتها